تعتبر جهة درعة تافيلالت واحدة من الجهات التي تزخر بطاقات بشرية هائلة، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات جغرافية واقتصادية تفرض ضرورة إيجاد حلول مبتكرة للتشغيل. وفي خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليص الفجوة بين الشباب وسوق الشغل، أطلقت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) مبادرة طموحة تستهدف الفئة الأكثر احتياجاً للدعم: الشباب غير الحاصلين على شهادات.
رؤية شاملة للإدماج السوسيو-مهني
إن إطلاق دعوة لتقديم الترشيحات للاستفادة من تكوينات مجانية بجهة درعة تافيلالت ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو تجسيد لسياسة القرب التي تنهجها الدولة. هذه المبادرة، التي تأتي بدعم مباشر من ولاية الجهة ومجلس جهة درعة تافيلالت، تضع الأصبع على الجرح؛ حيث يعاني العديد من الشباب من “الإقصاء المهني” بسبب غياب الشواهد الأكاديمية، رغم امتلاكهم لمهارات يدوية وفطرية وقدرة عالية على التعلم.
التكوين القصير: جسر سريع نحو المقاولة
تعتمد الفلسفة الحديثة في التشغيل على “المهارة” (Skill) قبل “الشهادة” (Degree). ومن هنا، جاءت فكرة التكوينات قصيرة المدة. هذه التكوينات تركز على تزويد الشاب بالآليات العملية التي يحتاجها المشغل فوراً. بدلاً من قضاء سنوات في دراسة نظريات قد لا تجد لها صدى في الواقع الميداني، يغوص المستفيد في صلب المهنة، مما يرفع من “قابلية التشغيل” لديه في وقت قياسي.
امتيازات استثنائية للمستفيدين
ما يميز هذا البرنامج ويجعله “فرصة حقيقية” هو تكامل عناصره:
- مجانية الولوج: في زمن أصبحت فيه الدورات التكوينية الخاصة باهظة الثمن، يأتي هذا البرنامج ليكون متاحاً للجميع، بغض النظر عن وضعهم المادي.
- استهداف “غير حاملي الشواهد”: هذه النقطة بالذات هي أقوى ميزات البرنامج، فهي تفتح باب الأمل أمام من غادروا المدرسة مبكراً وتمنحهم “فرصة ثانية” لبناء مسار مهني محترم.
- المصداقية الرسمية: كون البرنامج تحت إشراف “لانابيك” والولاية والمجلس الجهوي، فهذا يعطي ضمانة للمستفيد بأن التكوين يتماشى مع احتياجات المقاولات الموجودة في الجهة (سواء في الفلاحة، السياحة، الصناعة التقليدية، أو الخدمات).
التحدي الزمني: آخر أجل 1 فبراير 2026
إن عامل الوقت حاسم جداً في مثل هذه الفرص. تحديد تاريخ الأول من فبراير كآخر أجل يضع الشباب أمام مسؤولية المبادرة. التسجيل الرقمي عبر الرابط المختصر https://shorturl.at/wmUkX يسهل العملية ويختصر المسافات، خاصة بالنسبة للشباب القاطنين في مناطق بعيدة عن مراكز المدن.
دور التكنولوجيا والمنصات المجانية في نشر المعلومة
في عصرنا الحالي، لم تعد المعلومة حكراً على أحد، لكن الوصول إليها يتطلب متابعة دقيقة. وهنا تبرز أهمية المنصات التي تضع مصلحة الشباب فوق كل اعتبار. موقع elwadifamaroc.com يعتبر نموذجاً حياً للمنصات التي تساهم في التنمية البشرية بالمغرب، من خلال تقريب إعلانات التوظيف والتكوين من المواطن البسيط بشكل مجاني وبدون قيود. إن تصفح مثل هذه المواقع بشكل دوري هو الذي يصنع الفرق بين شاب يقتنص الفرص وآخر ينتظرها أن تأتي إليه.
إن التكوين هو السلاح الوحيد لمواجهة تقلبات سوق الشغل. وعلى شباب جهة درعة تافيلالت أن يدركوا أن هذه الدعوة هي دعوة لبناء الذات والمساهمة في تنمية جهتهم. إنها دعوة للتحول من “باحث عن عمل” إلى “صاحب مهارة” يطلبه المشغلون.
لا تترددوا في التسجيل، ولا تترددوا في مشاركة هذه المعلومة مع كل من ترونه في حاجة إليها. فربما تكون ضغطة زر واحدة منك هي السبب في تغيير حياة شخص آخر نحو الأفضل.